أعمال يجوز الاستئجار عليها ، ومقابلتها بالعوض ( 1 ) .
وضبط صور القولين أن يصنع المفلس بالمبيع ما يجوز الاستئجار
عليه ، فيظهر به أثر فيه .
وإنّما اعتبرنا ظهور الأثر فيه ؛ لأنّ حفظ الدابّة وسياستها عمل يجوز
الاستئجار عليه ، ولا تثبت به الشركة ؛ لأنّه لا يظهر بسببه أثر على الدابّة .
ثمّ الأثر قد يكون صفةً محسوسة كالطحن والقصارة ، وقد يكون من
قبيل الأخلاق كالتعليم والرياضة .
فعلى أحد قولي الشافعي يأخذ البائع العينَ زائدةً بهذا الوصف ،
ويفوز بالزيادة مجّاناً .
وعلى ما أختاره - وهو القول الثاني له - تُباع العين ، ويكون للمفلس
من الثمن بنسبة ما زاد في قيمته .
فلو كانت قيمة الثوب خاماً خمسةً ، ومقصوراً ستّةً ، كان للمفلس
سدس الثمن ، فلو ارتفعت القيمة بالسوق أو انخفضت ، فالزيادة أو النقصان
بينهما على النسبة .
ولو ارتفعت قيمة الثوب خاصّةً بأن صار مثل ذلك الثوب خاماً
يساوي ستّةً ، ويسوي مقصوراً سبعةً ، فليس للمفلس إلاّ سُبْع الثمن ؛ لأنّه
قيمة صنعته ، والزيادة حصلت في الثوب للبائع ليس للمفلس فيها شيء ؛
لأنّها زيادة سوقيّة .
ولو انعكس الفرض ، فزادت قيمة الصنع خاصّةً بأن كان مثل هذا
الثوب يسوي مقصوراً سبعةً ، ويساوي خاماً خمسةً ، فالزيادة للمفلس
خاصّةً ، فيكون له سُبْعا الثمن . وعلى هذا القياس .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 60 ، روضة الطالبين 3 : 403 .