مسألة 376 : لو اشترى الثوبَ من واحد بأربعة هي قيمته والصبغَ من
آخَر بدرهمين هُما قيمته ، وصَبَغه به ثمّ أفلس ، فأراد البائعان الرجوعَ في
العينين ، فإن كان الثوب مصبوغاً لا يساوي أكثر من أربعة وكان خاماً
يساوي أربعةً أيضاً ، فصاحب الصبغ فاقدٌ ماله ، وصاحب الثوب واجدٌ ماله
بكماله إن لم ينقص عن أربعة ، وناقصاً إن نقص . وإن كان خاماً يساوي
ثلاثةً ، ومصبوغاً يساوي أربعةً ، كان لصاحب الثوب ثلاثةٌ ، ولصاحب الصبغ
درهمٌ واحد .
والشافعيّة لم يفصّلوا بين الصورتين ، بل حكموا حكماً مطلقاً أنّ
الثوب إذا كان مصبوغاً يساوي أربعةً لا غير ، فهي لصاحب الثوب ،
وصاحبُ الصبغ فاقدٌ . وإن كان الثوب مصبوغاً يساوي أكثر من أربعة ،
فصاحب الصبغ أيضاً واجدٌ لماله بكماله إن بلغت الزيادة درهمين ، وناقصاً
إن لم تبلغ ( 1 ) .
وإن كانت القيمة بعد الصبغ ثمانيةً ، فإن قلنا : الأعمال آثار ، فالشركة
بين البائعين ، كما قلنا في البائع والمفلس إذا صبغه بصبغ نفسه ، تفريعاً
على هذا القول . وإن قلنا : أعيان ، فنصف الثمن لبائع الثوب ، وربعه لبائع
الصبغ ، والربع للمفلس .
مسألة 377 : لو اشترى صبغاً فصبغ به ثوباً له ثمّ أفلس ، أو اشترى
زيتاً فلتَّ به سويقاً ثمّ أفلس ، فالأولى أنّ لبائع الصبغ والزيت الرجوعَ في
عين مالَيْهما - وبه قال الشافعي ( 2 ) - لأنّهما وجدا عين أموالهما ممتزجين ،
فكانا واجدَيْن .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 62 ، روضة الطالبين 3 : 405 .