وهل للبائع إمساك المبيع ببذل قيمة ما فَعَله المفلس ومنعه من بيعه ؟
الأقرب : ذلك ؛ لوجوب البيع على كلّ تقدير ، واعتبار الأصل بالبقاء أولى ؛
إذ لا يجب بذل عينه للبيع ، وبه قال بعض الشافعيّة ؛ قياساً على أنّه يبذل
قيمة الغراس والبناء ( 1 ) .
ومَنَع بعضُهم منه ؛ لأنّ الصنعة لا تُقابل بعوض ( 2 ) .
ونحن لمّا منعنا - فيما تقدّم - وجوبَ بذل البناء والغراس بدفع
القيمة ، وأوجبنا هنا دفع الصنعة ، قلنا ذلك ؛ للفرق بين الأعيان التي تُعدّ
أُصولاً ، وبين الصفات التابعة .
تذنيبان :
أ : إذا استأجره للقصارة أو الطحن فعمل الأجير عمله ، كان له حبس
الثوب والدقيق لاستيفاء الأُجرة إن جعلنا القصارة والطحن كالأعيان ، كما
يحبس البائع المبيع لقبض الثمن . وإن جعلنا القصارة وشبهها من الآثار ،
فلا .
ب : إذا تمّم القصّار والطحّان العملَ وتلف الثوب والطحين في يده ،
إن قلنا : إنّ فعله آثار لا تجري مجرى الأعيان ، استحقّ الأُجرة كأنّه وقع
مسلّماً بالفراغ . وإن قلنا : إنّه أعيان ، لم يستحق ؛ حيث تلف قبل التسليم ،
كما يسقط الثمن بتلف المبيع قبل تسليمه .
مسألة 374 : قد ذكرنا حكم الزيادة إذا كانت صفةً محضة ، وبقي ما إذا
كانت الزيادة عيناً من وجه وصفةً من وجه .
فنقول : إذا اشترى ثوباً فصبغه ، أو سويقاً ولتَّه بزيت وأشباه ذلك ثمّ
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 60 ، روضة الطالبين 3 : 403 .