وإن زادت ، صار المفلس شريكاً فيها ، كما في زيادات الأعيان .
قال الشافعي : وبه أقول - وهو أصحّ القولين - لأنّها زيادة حصلت
بفعل متقوّم محترم ، فوجب أن لا تضيع عليه ، كما لو صبغ الثوب . ولأنّ
الطحن والقصارة أُجريت مجرى الأعيان ، ولهذا كان للطحّان أن يمسك
الدقيق على الأُجرة ، وكذا القصّار ( 1 ) .
والقول الثاني للشافعي - وبه قال المزني - : إنّ الزيادة في هذه
الأعمال تجري مجرى الآثار ، ولا شركة للمفلس فيها ؛ لأنّها صفات تابعة ،
وليس للمفلس فيها عين مال ، بل أثر صنعة ، فهي كسمن الدابّة بالعلف وكِبَر
الوَديّ بالسقي والتعهّد ، وكتعلّم الغلام صنعةً ، وكما لو اشترى لوزاً فقشره
أو غنماً فرعاها . ولأنّ القصارة تزيل الوسخ وتكشف عمّا فيه من البياض ،
فلا تقتضي الشركة ، كما لو كان المبيع لوزاً فكسره وكشف اللُّبّ وزادت به
القيمة . ويدلّ عليه أنّ الغاصب لو قصر الثوب أو طحن الحنطة لم يستحق
شيئاً ( 2 ) .
والفرق ظاهرٌ بين المتنازع وسمن الدابّة بالعلف وكِبَر الوَديّ بالسقي ؛
لأنّ القصّار إذا قصر الثوب ، صار الثوب مقصوراً بالضرورة ، وأمّا السقي
والعلف فقد يوجدان كثيراً من غير سمن ولا كِبَر ؛ لأنّ الأثر فيه غير منسوب
إلى فعله ، بل هو محض صنع الله تعالى ، ولهذا لا يجوز الاستئجار على
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 303 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 332 ، الوجيز 1 : 175 ،
العزيز شرح الوجيز 5 : 59 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 97 ، حلية العلماء 4 : 509 ،
روضة الطالبين 3 : 403 ، المغني 4 : 502 ، الشرح الكبير 4 : 512 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 332 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 96 ، الحاوي الكبير 6 :
303 ، حلية العلماء 4 : 509 ، الوجيز 1 : 175 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 59 ،
روضة الطالبين 3 : 402 ، المغني 4 : 502 ، الشرح الكبير 4 : 512 .