يبيعونها ، وبين البيع في الحال ، فإن اختاروا الصبر إلى انقضاء مدّة الإجارة
فإن انقضت المدّة والدار بحالها ، فلا بحث . وإن انهدمت الدار في أثناء
المدّة ، انفسخت الإجارة .
وإن اختار المؤجر الفسخ فيما بقي من المدّة ، فإن كانت الأُجرة
لم تُقبض منه ، سقطت عنه فيما بقي من المدّة ، وإن كانت قد قُبضت منه ،
رجع على المفلس بحصّة ما بقي من المدّة .
وهل يضرب بذلك مع الغرماء ؟ يُنظر فإن كان ذلك قبل قسمة ماله ،
فهل يرجع على الغرماء ؟ وجهان مبنيّان على أنّ وجود السبب كوجود
المسبّب ، أو لا ؟
فإن قلنا بالأوّل ، رجع عليهم بما يخصّه ؛ لأنّ سبب وجوبه وُجد قبل
الحجر ، ولو كان الاعتبار بحال وجوبه ، لكان إذا وجب قبل القسمة أن
لا يشارك به .
وإن قلنا بالثاني ، لم يرجع ؛ لأنّ دَيْنه تجدّد بعد الحجر ، فلم يحاصّ
به الغرماء .
والأوّل أقوى .
فإن طلب الغرماء البيعَ في الحال ، أُجيبوا إليه ؛ لأنّه يجوز عندنا بيع
الأعيان المستأجرة - وهو أحد قولي الشافعي - لأنّه عقد على منفعة ،
فلا يمنع من بيع أصل العين ، كالنكاح .
والثاني : لا يصحّ البيع ؛ لأنّ يد المستأجر حائلة دون التسليم ، فأشبه
المغصوب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 37 ، روضة الطالبين 3 : 388 - 389 .