وإن لم يقبل التبعيض - كما إذا كان الملتزَم قصارةَ ثوب ، أو رياضة
دابّة ، أو ( 1 ) حمل المستأجر إلى بلد ، ولو نقل إلى بعض الطريق ضاع -
فوجهان للشافعي ( 2 ) .
قال الجويني : للمستأجر الفسخ بهذا السبب ، والمضاربة بالأُجرة
المبذولة ( 3 ) .
وعلى ما اخترناه نحن يسقط عنّا هذا ، ويقبض الحصّة بعينها ؛ لجواز
الاعتياض .
ويلزم على قوله إبطال مذهبه من منع جواز الاعتياض في السَّلَم فيما
صوّرناه .
هذا إذا لم يسلّم المؤجر عيناً إلى المستأجر يستوفي المنفعة الملتزمة
منها ، أمّا إذا التزم النقل إلى البلد في ذمّته ثمّ سلّمه دابّةً لينقل بها ، ثمّ
أفلس ، فإن قلنا : إنّ الدابّة المسلّمة تتعيّن بالتعيين ، فلا فسخ ، ويقدّم
المستأجر بمنفعتها ، كما لو كانت الدابّة معيّنةً في عقد الإجارة . وإن قلنا :
لا تتعيّن ، فكما لو لم يسلّم الدابّة ، فيفسخ المستأجر ، ويضارب بمال
الإجارة .
تذنيبان :
أ - لو استقرض مالاً ثمّ أفلس وهو باق في يده ، فللمُقرض الرجوعُ
إلى عين ماله ، كالبائع في عين السلعة وإن ملكها المفلس بالشراء - وهو
قول الشافعي ( 4 ) أيضاً - سواء قلنا : إنّ القرض يُملك بالقبض أو بالتصرّف .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " و " بدل " أو " . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 37 ، روضة الطالبين 3 : 389 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 38 ، روضة الطالبين 3 : 389 .