حكمهما .
والثالث - وهو أن يشترط ما عداهما - فإمّا أن ينفع المرتهن ويضرّ
الراهن ، أو بالعكس .
فالنوع الأوّل كما إذا رهن داره بشرط أن يرهن غيرها ، أو بشرط أن
لا ينفكّ الرهن بعد أداء الدَّيْن شهراً ، أو أن تكون منافع المرهون أو زوائده
للمرتهن ، أو أن لا يسلّمه إليه ، أو أن لا يبيعه عند محلّ الحقّ ، أو أن
لا يبيعه إلاّ بما يرضى به ، فهنا يبطل الشرط عند الشافعي ( 1 ) .
ثمّ إن كان الرهنُ رهنَ تبرّع ، فللشافعي قولان :
أصحّهما عنده : أنّ الرهن فاسد أيضاً ؛ لما فيه من تغيير قضيّة العقد .
والثاني : - وبه قال أبو حنيفة - : أنّ الرهن لا يفسد بفساد الشرط ؛ لأنّ
الرهن تبرّع من الراهن ، وهذا الشرط فيه تبرّعٌ آخر ، وأحد التبرّعين لا يبطل
ببطلان الثاني ، كما لو أقرضه الصحاح وشرط ردّ المكسور ، يلغو الشرط
ويصحّ القرض ( 2 ) .
وإن كان الرهن مشروطاً في بيع نُظر ، فإن لم يجرّ الشرط جهالة الثمن
- كما إذا شرط في البيع رهناً على أن يبقى محبوساً عنده بعد أداء الثمن
شهراً - ففي فساد الرهن القولان السابقان ( 3 ) في رهن التبرّع .
فإن فسد ، ففي فساد البيع قولان في أنّ الرهن وسائر العقود المستقلّة
إذا شُرطت في البيع على نعت الفساد هل تُفسد البيع ؟ قولان تقدّما ( 4 ) . فإن
قلنا بصحّة البيع ، فللبائع الخيار ، صحّ الرهن أو فسد ؛ لأنّه إن صحّ ،
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 463 ، روضة الطالبين 3 : 301 .
( 3 ) آنفاً .
( 4 ) في ج 10 ص 249 ، ضمن المسألة 117 .