الفصل الأوّل : في الأركان
وهي أربعة تشتمل عليها أربعة مباحث :
البحث الأوّل : في الصيغة .
الرهن كالبيع في افتقاره إلى صيغة تدلّ عليه .
والأصل فيه أنّ المعاملات لا بدّ فيها من التراضي بين المتعاملين ،
والرضا من الأُمور الباطنة الخفيّة عنّا ، ولا يمكن التوصّل إلى معرفته إلاّ
بالصِّيَغ الدالّة عليه .
والخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه
المذكورة في البيع بجملته آت هاهنا .
واعلم أنّ الرهن إمّا أن يكون مبتدأً متبرَّعاً به ، وهو الذي لا يقع
شرطاً في عقد ، بل يقول الراهن : رهنت هذا الشئ عندك على الدَّيْن الذي
عليّ ، فيقول المرتهن : قبلت . وإمّا أن يقع شرطاً في عقد ، كبيع أو إجارة
أو نكاح أو غير ذلك ، فيقول : بعتك هذا الشئ بشرط أن ترهنني عبدك ،
فيقول : اشتريت ورهنت ، أو : زوّجتك نفسي على مهر قدره كذا بشرط أن
ترهنني دابّتك ( 1 ) على المهر ، فيقول الزوج : قبلت ورهنت .
فالقسم الأوّل لابدّ فيه من الإيجاب والقبول عند من اشترطهما ،
ولم يُكتف بالمعاطاة .
هامش
( 1 ) في " ج " : " دارك " بدل " دابّتك " .