وأمّا القسم الثاني : فقد اختلفوا فيه .
فقال بعض الشافعيّة : إذا قال البائع : بعتك كذا بشرط أن ترهنني كذا ،
فقال المشتري : اشتريت ورهنت ، لابدّ وأن يقول البائع بعد ذلك : قبلت
الرهن . وكذا إذا قالت المرأة : زوّجتك نفسي بكذا بشرط أن ترهنني كذا ،
فقال الزوج : قبلت النكاح ورهنتك كذا ، فلا بُدّ وأن تقول المرأة بعد ذلك :
قبلت الرهن ؛ لأنّه لم يوجد في الرهن سوى مجرّد الإيجاب ، وهو بمفرده
غير كاف في إتمام العقد ( 1 ) .
وقال آخَرون : إنّ وجود الشرط من البائع والزوجة يقوم مقام القبول ؛
لدلالته عليه . وكذا الاستيجاب يقوم مقام القبول ( 2 ) .
مسألة 88 : قد بيّنّا أنّه لا بُدَّ في الرهن من إيجاب وقبول ، فالإيجاب
كقوله : رهنتك ، أو : هذا وثيقة عندك على كذا ، أو : هو رهن عنك ،
وما أدّى هذا المعنى من الألفاظ . والقبول كقوله : قبلت ، أو : رضيت ،
وما أدّى معناه .
ولا بُدَّ من الإتيان فيهما بلفظ الماضي ، فلو قال : أرهنك كذا ، أو : أنا
أقبل ، لم يعتدّ به .
وكذا لا يقوم الاستيجاب مقام القبول ؛ لعدم دلالته على الجزم
بالرضا .
وهل يشترط في الصيغة اللفظ العربي ؟ الأقرب : العدم .
ولا تكفي الإشارة ولا الكتابة إلاّ مع العجز عن النطق ، فتكفي الإشارة
الدالّة عليه . وكذا الكتابة مع الإشارة ، ولا تكفي الكتابة المجرّدة عن الإشارة
الدالّة على الرضا .
مسألة 89 : الرهن عقد قابل للشروط الصحيحة التي لا تفضي إلى
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 463 ، روضة الطالبين 3 : 300 .