وقال أبو حنيفة : يكفي قول العبد ، كما يكفي قول الوكيل ( 1 ) .
قالت الشافعيّة : بينهما فرق ؛ لأنّ في الوكيل لا حاجة إلى دعوى
الوكالة ، بل تجوز معاملته بناءً على ظاهر الحال وإن لم يدّع شيئاً ، وهنا
بخلافه ( 2 ) .
وإنّما يُعرف كونه مأذوناً إمّا بسماع الإذن من السيّد أو ببيّنة تقوم
عليه .
ولو شاع في الناس كونه مأذوناً ، فوجهان ، أصحّهما عندهم : يكتفى
به ( 3 ) أيضاً ؛ لأنّ إقامة البيّنة لكلّ معامل ممّا يعسر ( 4 ) .
والوجه عندي : عدم الاكتفاء ، والعسر يندفع بإثبات ذلك عند
الحاكم .
ولو عرف كونه مأذوناً ثمّ قال العبد : حجر عليَّ السيّد ، لم يعامل .
فإن قال السيّد : لم أحجر عليه ، فوجهان للشافعيّة :
أصحّهما عندهم : أنّه لا يعامل أيضاً ؛ لأنّه العاقد ، والعقد باطل
بزعمه .
والثاني : أنّه تجوز معاملته - وهو مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة - اعتماداً
على قول السيّد ( 5 ) .
مسألة 75 : لو عامل المأذونَ مَنْ عرف رقَّه ولم يعرف إذنه ثمّ بانَ
كونه مأذوناً ، صحّت المعاملة ؛ لظهور الإذن المقتضي لصحّتها ، وليس العلم
هامش
( 1 ) الوسيط 3 : 197 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 368 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فيه " بدل " به " . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) الوسيط 3 : 197 ، الوجيز 1 : 152 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة
الطالبين 3 : 226 ، منهاج الطالبين 3 : 109 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة الطالبين 3 : 226 .