ونحن نمنع ذلك ، وإنّما قطعه بالبيّنة .
إذا ثبت هذا ، فإن أُعتق نفذ إقراره ، وطُولب بمقتضاه .
وإن أقرّ بجناية الخطأ ، فعندنا لا يُقبل إقراره في حقّ مولاه على
ما تقدّم .
وقال الشافعي ( 1 ) هنا بقولنا .
ويتعلّق الإقرار بذمّته يتبع به إذا أُعتق وأيسر ، بخلاف المحجور عليه
للسفه إذا أقرّ بالجناية ، فإنّه لا يلزم لا حال الحجر ولا بعد فكّه ؛ لأنّا أبطلنا
إقراره لسفهه فلا نلزمه إيّاه ؛ لأنّ ذلك تضييع لماله الذي حفظناه بالحجر ،
والعبد رشيد ، وإنّما رددنا إقراره لحقّ سيّده ، فإذا زال حقّه وملك المال ،
ألزمناه حقّ إقراره .
مسألة 73 : لو أقرّ العبد بسرقة سواء كان مأذوناً أو لا ، لم ينفذ إقراره
في حقّ مولاه ؛ لأنّه إقرار على الغير ، فإن أُعتق ، اُلزم بمقتضاه ، سواء كانت
السرقة ممّا توجب القطع أو لا ، كالسرقة من غير حرز أو لما دون النصاب
ويكون المقرّ به في ذمّته تالفاً أو باقياً ؛ لأنّه متّهم في إقراره .
وقال الشافعي : إن كانت السرقة لا توجب القطع ، لم يُقبل في حقّ
المولى ، ويتبع العبد بها بعد العتق . وإن أوجبت القطع ، صحّ إقراره في
وجوب القطع عليه ، كما يصحّ فيما يوجب القصاص ( 2 ) .
وأمّا المسروق فإن كان تالفاً ، فهل يصحّ إقراره ويتعلّق برقبته ، أو
يكون في ذمّته ؟ للشافعيّة قولان ( 3 ) :
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 560 ، العزيز شرح
الوجيز 5 : 277 ، روضة الطالبين 4 : 6 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 345 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 560 ، حلية العلماء 8 :
326 - 327 ، الوجيز 1 : 195 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 277 - 278 ، روضة
الطالبين 4 : 6 .