إذا ثبت هذا ، فإنّ الشافعيّة قالوا : إنّه يُقطع ، ولا تردّ العين ، وبه قال
مالك وأحمد ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يُقطع ولا تردّ العين - وهو مذهبنا - لأنّ العين
يُحكم بأنّها للسيّد ، ولا يجوز أن يقطع في ملك سيّده ( 2 ) .
وقال محمّد : يُقطع وتردّ العين ؛ لأنّه إنّما أقرّ بسرقة العين ، فإذا
أوجبنا القطع فيها وجب ردّها ( 3 ) .
واحتجّ الشافعي بأنّه أقرّ بسرقة عين هي ملكٌ لغيره في الظاهر ،
فوجب أن يُقبل إقراره في القطع دون العين ، كما لو أقرّ الحُرّ بسرقة مال في
يد غيره ( 4 ) .
ونمنع أنّها ملك الغير ، بل هي ملك السيّد .
تذنيب : لو صدّق المولى العبد في إقراره بما يوجب القصاص أو
الحدّ ، قُبِل ، واستوفي من العبد ما يقتضيه إقراره .
مسألة 74 : مَنْ عامَل المأذونَ وهو لا يعرف رقّه ، صحّ تصرّفه ،
ولا يشترط علمه بحاله .
ولو عرف رقّه ، لم يجز له معاملته ، إلاّ أن يعرف إذن السيّد .
ولا يكفي قول العبد : أنا مأذون ؛ لأنّ الأصل عدم الإذن ، فأشبه ما إذا
زعم الراهن إذن المرتهن في بيع المرهون . ولأنّه مدّع لنفسه ، فلا تُقبل
دعواه إلاّ ببيّنة ، وبه قال الشافعي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 373 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 ، المغني 4 : 324 ،
الكافي في فقه أهل المدينة : 582 .
( 2 ) المغني 4 : 324 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 .
( 3 ) اُنظر : الحاوي الكبير 5 : 374 .
( 4 ) المغني 4 : 324 .
( 5 ) الوسيط 3 : 197 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة الطالبين 3 : 226 .