أحدهما : أنّه يصحّ ، ويتعلّق برقبته ؛ لأنّ إقراره متضمّن للعقوبة ،
فلا تهمة فيه ، كما لو أقرّ بجناية العمد ، فإنّه يصحّ ، وإن كان الوليّ إذا عفا
وجب المال في رقبته .
والثاني : لا يجب في رقبته ، وإنّما يتعلّق بذمّته ؛ لأنّه إقرار بالمال ،
فأشبه ما لا يجب به القطع . ويفارق الإقرار بالقصاص ؛ لإقراره بالعقوبة ،
وإنّما يصير مالاً بعفو الولي واختياره ، وهنا يُقرّ ( 1 ) بالمال . ألا ترى أنّه إذا
أقام المسروق منه شاهداً وامرأتين ، ثبت المال دون القطع ، ولو شهد بقتل
العمد شاهد وامرأتان ، لم تثبت العقوبة ولا الدية ، فإن رجع عن إقراره ،
سقط القطع ، ويتعلّق المسروق بذمّته قولاً واحداً ؛ لأنّ التهمة تلحقه الآن .
وإن كانت العين المسروقة قائمةً ، فإن كانت في يد السيّد وأنكر
السيّد ، قُدّم قوله مع اليمين ، وأوجب إقرار العبد القطع ، ولا يجب به ردّ
العين ، وإنّما يثبت بدلها في ذمّته ، كالحُرّ إذا أقرّ بسرقة عين في يد مَنْ
يدّعيها لنفسه ، فإنّه يُقطع ولا يردّ ويغرمها .
وإن كانت في يد العبد ، اختلفوا في ذلك على طريقين :
قال ابن سريج في ردّ ذلك قولين ، كما لو كانت العين تالفةً ( 2 ) .
وقال غيره : لا تردّ العين قولاً واحداً ؛ لأنّ يده كيد سيّده ، ولو كانت
في يد سيّده لم تردّ . ولأنّ هذا يؤدّي إلى أن يُقبل إقراره في أكثر من قيمته ،
وهو أن تكون العين أكثر منه قيمةً ( 3 ) .
وهذا كلّه عندنا باطل ، وإنّ إقراره لا ينفذ لا في المال ولا في القطع .
هامش
( 1 ) في " س ، ي " : " أقرّ " .
( 2 ) الحاوي الكبير 5 : 373 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 373 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 ، روضة الطالبين 4 : 6 .