وإن أذن الغرماء دون العبد ، فللشافعيّة وجهان ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا ركبته الديون ، يزول ملك السيّد عمّا في يده ،
ولا يدخل في ملك الغرماء ( 2 ) .
وهو يستلزم المحال ، وهو وجود ملك لا مالك له .
والأقرب : أنّ ما في يده لمولاه ، ويصحّ تصرّفه فيه بجميع أنواع
التصرّفات ، ولا اعتراض للمولى ولا للغرماء .
مسألة 71 : لو أقرّ العبد المأذون بديون المعاملة ، ففي قبوله إشكال
ينشأ من أنّه يملك ذلك فيملك الإقرار به ، ومن أنّه إقرار في حقّ المولى .
والمعتمد : الثاني .
وقالت الشافعيّة : إنّه يُقبل ، ولا فرق بين أن يُقرّ بها لأجنبيّ أو لولده
أو لأبيه ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يُقبل إقراره لهما ( 4 ) .
أمّا لو أقرّ بغير دَيْن المعاملة فإنّه غير نافذ ، وكذا لو أقرّ غير المأذون ؛
لأنّه إقرار في حقّ المولى .
مسألة 72 : إذا أقرّ العبد بجناية توجب القصاص أو الدية ، أو أقرّ
بحدٍّ أو تعزير ، لم يُقبل إقراره في حقّ مولاه بمعنى أنّه لا يقتصّ منه ما دام
مملوكاً ، ولا يطالب بالمال ولا بالحدّ ولا بالتعزير ، سواء كان مأذوناً له في
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة الطالبين 3 : 225 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 8 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 163 ، الوجيز 1 :
152 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 .
( 3 ) الوجيز 1 : 152 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 368 ، روضة الطالبين 3 : 225 .
( 4 ) المبسوط - للسرخسي - 25 : 80 ، الوجيز 1 : 152 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
368 .