وهل له إجارة أموال التجارة ، كالعبيد والدوابّ ؟ الأقرب : اتّباع العادة
في ذلك .
وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : المنع ، كما أنّه لا يؤاجر نفسه .
والثاني : الجواز ؛ لاعتياد التجّار ذلك . ولأنّ المنفعة من فوائد المال ،
فيملك العقد عليها ، كالصوف واللبن . ولأنّ ذلك أنفع للمالك ، فيكون
محسناً به ، فلا سبيل عليه ؛ لقوله تعالى : ( ما على المحسنين من
سبيل ) ( 1 ) ( 2 ) .
مسألة 64 : لو أذن له السيّد في التجارة في نوع من المال ، لم يصر
مأذوناً في سائر الأنواع . وكذا لو أذن له في التجارة شهراً أو سنةً ، لم يكن
مأذوناً بعد تلك المدّة ، عند علمائنا - وبه قال الشافعي ( 3 ) - اقتصاراً بالإذن
على مورده ؛ لعدم تناوله غير ذلك النوع .
وقال أبو حنيفة : إنّ الإذن في نوع يقتضي الإذن في غيره ، وكذا الإذن
في التجارة مدّةً يقتضي تعميم الأقارب ؛ لأنّ في الإذن في نوع أو مدّة
غروراً للناس ؛ لأنّهم يحسبونه مأذوناً له في كلّ نوع ، والغرور من المغرور
صدر حيث بنى الأمر على التخمين ولم يفحص في البحث عن حاله ، كما
هامش
( 1 ) التوبة : 91 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 397 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 555 ، الوسيط 3 :
196 - 197 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 366 ، روضة الطالبين 3 : 223 - 224 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 556 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 366 ، روضة الطالبين 3 :
224 .