البحث الثالث : في المأذون له في التجارة .
والنظر فيه يتعلّق بأُمور ثلاثة :
الأوّل : فيما يجوز له من التصرّفات .
مسألة 62 : إذا أذن السيّد لعبده في التجارة ، اقتصر على ما حدّه له ،
ولا يجوز له التعدّي إلى غيره ، سواء كان في جنس ما يشتريه ويبيعه أو في
القدر أو في السفر إلى موضع . وإن عمّم له ، جاز ، ولم يختصّ الإذن بشيء
من الأنواع دون شي .
ويستفيد المأذون له في التجارة بالإذن كلّ ما يندرج تحت اسم
التجارة أو كان من لوازمها وتوابعها ، كنشر الثوب وطيّه ، وحمل المتاع إلى
المنزل والسوق ، والردّ بالعيب ، والمخاصمة في العهدة ونحوها ، فلا يستفيد
به غير ذلك ، فليس له النكاح ؛ لأنّ الإذن تعلّق بالتجارة ، وهي لا تتناول
النكاح ، فيبقى على أصالة المنع ، وكما أنّ المأذون له في النكاح ليس له أن
يتّجر ، كذا بالعكس ؛ لأنّ كلّ واحد منهما لا يندرج تحت اسم الآخَر .
مسألة 63 : ليس للمأذون في التجارة أن يؤاجر نفسه ؛ لأنّه لا يملك
التصرّف في رقبته فكذا في منفعته ، وهو قول أكثر الشافعيّة ( 1 ) .
وقال بعضهم : إنّه يملك ذلك ( 2 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 555 ، حلية العلماء 5 : 359 ، الوسيط 3 : 196 ،
الوجيز 1 : 151 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 366 ، روضة الطالبين 3 : 223 ، منهاج
الطالبين : 109 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 4 ، المغني 5 : 200 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 366 ، روضة الطالبين 3 : 223 .
( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 288 ، بدائع الصنائع 7 : 195 ، المبسوط - للسرخسي - 25 :
6 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 4 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 159 ، التهذيب
- للبغوي - 3 : 555 ، حلية العلماء 5 : 359 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 366 ،
المغني 5 : 200 .