وإن استدان لنفسه بإذن المولى ، فإن استبقاه مملوكاً أو باعه ،
فالضمان على المولى أيضاً ؛ لأنّه بإذنه دفع المالك ماله إليه .
ولما رواه أبو بصير عن الباقر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : الرجل يأذن
لمملوكه في التجارة فيصير عليه دَيْن ، قال : " إن كان أذن له أن يستدين
فالدَّيْن على مولاه ، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ،
ويستسعى العبد في الدَّيْن " ( 1 ) .
مسألة 59 : لو أعتقه مولاه وقد أذن له في الاستدانة فاستدان ،
فالأقرب إلزام العبد بما استدانه ؛ لأنّه أخرجه في مصلحته ، فكان عليه
أداؤه ، بخلاف ما لو باعه مولاه أو استبقاه ؛ لأنّ التفريط من المولى بإذنه ،
وعدم تمكّن صاحب المال من أخذه .
ولما رواه عثمان بن عيسى عن ظريف الأكفاني قال : كان أذن لغلام
له في الشراء والبيع فأفلس ولزمه دَيْنٌ فأُخذ بذلك الدَّيْن الذي عليه ، وليس
يساوي ثمنه ما عليه من الدَّيْن ، قال : فقال الصادق ( عليه السلام ) : " إن بعته لزمك ،
وإن أعتقته لم يلزمك " فعتقه ولم يلزمه شئ ( 2 ) .
ويحتمل إلزام المولى ؛ لأنّه أذن له في الاستدانة ، فكأنّه قد أذن له في
إتلاف مال الغير ، ولا شي للعبد حالة الإذن ، فتضمّن ذلك الالتزام بما
يستدينه ، وهذا هو المشهور .
مسألة 60 : لو استدان العبد بإذن المولى ثمّ مات المولى وعليه ديون
وقصرت التركة عن الديون ، قُسّمت التركة على دَيْن المولى ودَيْن العبد
بالنسبة ؛ لأنّهما معاً يستحقّان في ذمّة المولى .
ولما رواه زرارة ، قال : سألتُ الباقرَ ( عليه السلام ) : عن رجل مات وترك عليه
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 303 / 3 ، التهذيب 6 : 200 / 445 ، الاستبصار 3 : 11 - 12 / 31 .
( 2 ) الكافي 5 : 303 / 1 ، التهذيب 6 : 199 / 443 ، الاستبصار 3 : 11 / 29 .