" مَنْ باع عبداً وله مالٌ فمالُه للبائع إلاّ أن يشترطه المبتاع " ( 1 ) .
وقد رواه الخاصّة - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم عن الباقر أو
الصادق ( عليهما السلام ) ، قال : سألته عن رجل باع مملوكاً فوجد له مالاً ، فقال :
" المال للبائع إنّما باع نفسه إلاّ أن يكون شرط عليه أنّ ما كان له من مال أو
متاع فهو له " ( 2 ) ولو ملكه العبد لم يكن للبائع ، فلمّا جَعَله للبائع دلّ على أنّ
العبد لم يملك ، وثبت بذلك أنّ الإضافة مجاز .
ويفارق الحُرّ ؛ لأنّه غير مملوك .
وملك النكاح ؛ لأنّه موضع حاجة وضرورة ؛ لأنّه لا يستباح في غير
ملك . ولأنّه لمّا ملكه لم يملك السيّد إزالة يده عنه ، بخلاف المال .
والفائدة في القولين تظهر في الزكاة ، فإن قلنا : يملك ، فلا زكاة ؛
لضعف ملكه ، إذ لمولاه انتزاعه منه متى شاء . وإن قلنا : لا يملك ، وجبت
الزكاة على المولى .
وإذا ملّكه جاريةً وقلنا : يملك ، استباح وطأها ، وإلاّ فلا .
ويكفّر بالمال إن قلنا : يملك ، وإلاّ بالصوم .
البحث الثاني : في المأذون له في الاستدانة .
مسألة 58 : يجوز للسيّد أن يأذن لعبده في الاستدانة والتجارة وسائر
التصرّفات إجماعاً . ولأنّه صحيح العبارة ، وإنّما مُنع من التصرّف لحقّ
السيّد ، فإذا أمره ، زال المانع .
إذا ثبت هذا ، فإذا أذن له في الاستدانة ، فإن استدان للمولى بإذنه ،
كان الضمان على المولى ؛ لأنّه المستدين في الحقيقة ، والمملوك نائبه .
هامش
( 1 ) سنن أبي داوُد 3 : 268 / 3433 و 3435 ، سنن النسائي 7 : 297 ، مسند أحمد
2 : 73 / 4538 .
( 2 ) الكافي 5 : 213 ( باب المملوك يباع . . . ) ح 2 ، التهذيب 7 : 71 / 306 .