ثمّ إن علم المضمون له بالعبوديّة قبل الضمان ، لم يكن له الرجوع ،
وإلاّ رجع ؛ لإعساره ، وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى .
وبالجملة ، فغير المأذون له في الاستدانة أو التجارة ممنوع من
التصرّف في نفسه وما في يده ببيع وإجارة واستدانة وغير ذلك من جميع
العقود ، إلاّ بإذن مولاه ، إلاّ الطلاق ، فإنّ له إيقاعه وإن كره المولى .
مسألة 57 : المشهور بين علمائنا أنّ العبد لا يملك شيئاً ، سواء ملّكه
مولاه شيئاً أو لا - وبه قال أبو حنيفة والثوري وإسحاق وأحمد في إحدى
الروايتين ، والشافعي في الجديد من القولين ( 1 ) - لقوله تعالى : ( ضرب الله
مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شئ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( هل لكم ممّا
ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ) ( 3 ) نفى عنه
القدرة مطلقاً ، ونفى أن يشارك العبد مولاه في شيء ألبتّة ، فكأنّه تعالى قال :
إذا لم يشارك عبد أحد مولاه في ملكه فيساويه ، فكذلك لا يشاركني في
ملكي أحد فيساويني فيه ، فثبت أنّ العبد لا يملك شيئاً . ولأنّه مملوك
فلا يملك شيئاً ، كالدابّة .
وقال بعض ( 4 ) علمائنا : إنّه يملك فاضل الضريبة وأرش الجناية
وما يملّكه مولاه - وبه قال مالك والشافعي في القديم ، وأحمد في إحدى
هامش
( 1 ) أحكام القرآن - للجصّاص - 3 : 187 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 397 ، التهذيب
- للبغوي - 3 : 467 ، حلية العلماء 5 : 360 ، الوسيط 3 : 204 ، الوجيز 1 :
152 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 374 ، روضة الطالبين 3 : 230 .
( 2 ) النحل : 75 .
( 3 ) الروم : 28 .
( 4 ) اُنظر : النهاية : 543 .