الفوات فلأن يتمكّن من مطالبته بعينه كان أولى ، ولا يبعد أن يرجع فيما
ملكه غيره ، كما يرجع الواهب في الهبة ( 1 ) .
والحقّ الأوّل ، وإنّما تمكّن من تغريمه بدل حقّه ؛ لانتقال الواجب في
الذمّة بالقبض إليه ، كما يملك البائع الثمن بعقد البيع ، وليس له الرجوع في
العين .
والفرق بينه وبين الهبة أنّ الواهب ليس له الرجوع على المتّهب
بعوض الهبة ، بخلاف القرض .
مسألة 42 : يجب على المستقرض دفع مال القرض الحالّ عند
المطالبة ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال مالك : ليس للمقرض الرجوع فيما أقرضه حتى يقضي
المستقرض وطره منه ، أو يمضي زمان يسع لذلك ( 3 ) .
ولو ردّ المستقرض العين التي اقترضها ، وجب على المُقرض القبول
لا محالة .
مسألة 43 : قد بيّنّا أنّ المستقرض يملك بالقبض بعد العقد ، وهو
أحد قولي الشافعي .
والقول الآخَر : إنّه يملك بالتصرّف على معنى أنّه إذا تصرّف تبيّن لنا
ثبوت الملك قبله ، وهذا يدلّ على أنّ الملك لم يحصل بالتصرّف ، بل
بسبب آخَر قبله .
ثمّ في ذلك التصرّف وجوه :
أظهرها : أنّ كلّ تصرّف يزيل الملك .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 435 ، روضة الطالبين 3 : 277 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 435 .