جميع الوجوه ، ولو لم يملكه لما ملك التصرّف فيه . ولأنّ الملك في الهبة
يحصل بالقبض ففي القرض أولى ؛ لأنّ للعوض مدخلاً فيه .
والثاني : أنّه يملك بالتصرّف ؛ لأنّه ليس تبرّعاً محضاً ؛ إذ يجب فيه
البدل ، وليس على حقائق المعاوضات ، فوجب أن يملكه بعد استقرار
بدله . ولأنّ العين ما دامت باقية في يده كان للمالك أن يرجع فيها ،
وللمقترض أن يردّها ، وهو يدلّ على أنّه لم يملكها ، وأنّها كالعارية في
يده ( 1 ) .
ونمنع وقف التملّك على استقرار بدله .
سلّمنا ، لكنّه يستقرّ بالقبض .
ونمنع أنّ للمالك الرجوع في العين .
وأمّا دفع المقترض للعين فكدفعه للبدل ، فكما لا يقال : إنّ البدل
لا يخرج عن ملكه لجواز دفعه ، كذا مال القرض .
مسألة 41 : عندنا أنّ المستقرض يملك بالقبض ، فليس للمقرض أن
يرجع فيه مع بقائه في يد المستقرض بحاله - وهو أحد وجهي الشافعيّة ( 2 ) -
صيانةً لملكه ، وله أن يؤدّي حقّه من موضع آخَر ؛ لانتقال الواجب إلى
البدل من المثل أو القيمة .
وأظهر وجهي الشافعيّة : أنّ للمقرض الرجوع في العين مع وجودها
وإن ملك المستقرض بالقبض ؛ لأنّه يتمكّن من تغريمه بدل حقّه عند
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 310 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 545 ، حلية العلماء 4 :
393 ، الوسيط 3 : 456 ، الوجيز 1 : 159 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 435 ، روضة
الطالبين 3 : 277 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 435 ، روضة الطالبين 3 : 277 .