قدمت الأرض ، قال : " لا بأس بهذا " ( 1 ) .
ومَنَع أكثر الشافعيّة منه ؛ لما فيه من دفع خطر الطريق ، ولو شرط ،
كان القرض فاسداً ( 2 ) .
ولو ردّه أزيد أو في بلد آخَر أو أجود من غير شرط ، جاز إجماعاً ؛
لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " خياركم أحسنكم قضاءً " ( 3 ) رواه العامّة .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه عن النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) : " ليس
من غريم ينطلق من عنده ( 4 ) غريمه راضياً إلاّ صلّت عليه دوابّ الأرض
ونون البحور ، وليس من غريم ينطلق صاحبه غضبان وهو مليء إلاّ كتب
الله عزّ وجلّ بكلّ يوم يحبسه أو ليلة ظلماً " ( 5 ) .
مسألة 37 : لو أقرضه بشرط أن يردّ عليه أردأ أو ردّ المكسَّر عن
الصحيح ، لغا الشرط .
وفي فساد العقد للشافعيّة وجهان :
أحدهما : نعم ؛ لأنّه على خلاف قضيّة العقد ، كشرط الزيادة .
وأصحّهما عندهم : لا ؛ لأنّ المنهىّ عنه جرّ المقرض المنفعة إلى
نفسه ، وهنا لا نفع للمقرض في الشرط ، بل للمقترض النفع ، فكأنّه زاد في
المسامحة ووعده وَعْداً حسناً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 256 ( باب الرجل يعطي الدراهم . . . ) ح 3 ، التهذيب 6 : 203 / 458 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين 3 : 275 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 153 ، سنن البيهقي 5 : 352 ، و 6 : 21 ، مسند أحمد 3 :
249 / 9814 .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة " عند " . وما أثبتناه من المصدر .
( 5 ) الفقيه 3 : 113 / 480 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 433 ، روضة الطالبين 3 : 276 .