وإن كانت الجناية خطأً ، فإن كان الأرش أقلَّ من قيمته ، كان الفاضل
منه رهناً . وإن ساواها أو زاد ، فإن سلّمه المالك إلى المجنيّ عليه في
الجناية ، بطل الرهن . وإن فداه ، سقط الأرش عن رقبته ، وبقي العبد رهناً .
وإن بِيع في الجناية ، فسخ الرهن .
ثمّ إن استوعبت الجناية قيمته ، بطل الرهن ، وإلاّ بِيع بقدرها ، وكان
الباقي رهناً .
والشيخ ( رحمه الله ) أبطل رهن الجاني عمداً وخطأً [ لأنّها ] ( 1 ) إن كانت عمداً ،
فقد وجب عليه القصاص . وإن كانت خطأً فلسيّده أن يسلّمه إلى مَنْ جُني
عليه ، فإنّها تتعلّق برقبة العبد ، والسيّد بالخيار بين أن يسلّمه ليُباع في
الجناية وبين أن يفديه و [ أيّهما ] ( 2 ) فعل فالرهن على البطلان ؛ لأنّه وقع باطلاً
في الأصل ، فلا يصحّ حتى يستأنف ( 3 ) .
والوجه : ما قلناه .
ولو كانت الجناية أقلَّ من قيمته ولم يمكن بيع بعضه ، بِيع كلُّه وأُعطي
المجنيّ عليه حقّه ، وكان الباقي رهناً مكانه . ولو فداه غير السيّد أو أبرأه
المجنيّ عليه ، بقي رهناً كما كان .
مسألة 242 : قد بيّنّا أنّه يصحّ رهن المدبَّر ، ويبطل التدبير ؛ لأنّه
وصيّة ، فكان الرهن رجوعاً فيه ، كما لو أوصى به لزيد ثمّ رهنه ، فإنّه يكون
رجوعاً عن الوصيّة ، ويصحّ الرهن .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : وإن قلنا : إنّ الرهن صحيح والتدبير بحاله ، كان
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " وأيّما " . والمثبت من المصدر .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 212 .