وقال الشافعي : له الانتفاع كما كان ( 1 ) .
ولو رهنه ثوباً فاشتبه عليه بغيره فسلّم إليه أحدهما ، لم يثبت القبض ؛
لعدم العلم بأنّه أقبضه الرهن ، فإن ثبت أنّه الرهن تبيّنّا صحّة القبض .
ولو سلّم إليه الثوبين معاً ، صحّ القبض ؛ لأنّه قد قبض الرهن قطعاً .
ولو رهنه داراً فخلّى بينه وبينها وهُما فيها ثمّ خرج الراهن ، صحّ
القبض في النصف .
وقال الشافعي : يصحّ القبض في الجميع ؛ لأنّ التخلية تصحّ بقوله مع
التمكين منها وعدم المانع ، فأشبه ما لو كانا خارجين عنها ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يصحّ حتى يخلّي بينه وبينها بعد خروجه منها ؛
لأنّه ما كان في الدار ( 3 ) فيده عليها ، فلم تحصل التخلية ( 4 ) .
واعتُرض بأنّ خروج المرتهن منها لا يزيل يده عنها ، ودخوله إلى دار
غيره لا يُثبت يده عليها . ولأنّه بخروجه عنها محقّق لقوله ، فلا معنى لإعادة
التخلية ( 5 ) .
مسألة 241 : قد بيّنّا أنّه يصحّ رهن العبد الجاني ؛ لبقاء الملك فيه ، لكن
يقدَّم حقّ الجناية على حقّ الرهن ؛ لأنّه متقدّم عليه لو تأخّر فمع التقدّم
أولى .
ثمّ إن اقتصّ منه في النفس ، بطل الرهن . وإن اقتصّ في الطرف ، بقي
الباقي رهناً بحاله .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 3 : 310 ، وانظر الحاوي الكبير 6 : 42 .
( 2 و 5 ) المغني 4 : 404 ، الشرح الكبير 4 : 426 .
( 3 ) أي : لأنّه ما دام كائناً فيها .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 140 ، المغني 4 : 404 ، الشرح الكبير 4 : 426 .