دَيْنه ، والضمان إنّما يتعلّق باعتبار استيفاء الدَّيْن منه ولم يستوف .
هذا على قول أبي حنيفة : إنّ المرتهن ضامن للرهن مطلقاً ( 1 ) ، أمّا
عندنا فإنه غير مضمون عليه ، لكن على الراهن .
وهل يثبت الضمان عليه بنفس القبض بالعارية للرهن أو بالرهن ؟
إشكال أقربه : الثاني .
فإن اختلف الراهن والمعير بعد التلف ، فادّعى المالك تلفه في يد
المرتهن ، وقال المستعير : هلك قبل رهنه أو بعد فكّه ، فالقول قول الراهن
مع يمينه ؛ لأنّ الضمان إنّما يجب على المستعير بإيفاء الدَّيْن منه أو بإمساكه
رهناً وهو يُنكرهما .
مسألة 240 : قد بيّنّا ( 2 ) الخلافَ في القبض هل هو شرط أو لا ؟
والخلافَ في ماهيّة القبض ، فقيل : إنّه التخلية مطلقاً ، وإنّما يتحقّق القبض
بأن يحضر المرتهن فيقبض ، أو يوكّل في قبضه ، فيصحّ قبض الوكيل .
ثمّ الرهن إن كان خفيفاً يمكن تناوله باليد ، فالقبض فيه أن يتناوله
بيده ، وإن كان ثقيلاً - كالعبد والدابّة - فالقبض فيه النقل من مكان إلى آخَر .
وإن كان طعاماً فارتهن مكيالاً من طعام بعينه ، فقَبْضُه أن يكتاله . وإن ارتهن
صُبرة على أنّ كيلها كذا ، فقَبْضُها أيضاً أن يكتاله . وإن ارتهنها جزافاً ،
فقَبْضُها النقل من مكان إلى مكان .
وإذا كان ممّا لا يُنقل ولا يُحوّل من أرض ودار وعليها باب مغلق ،
فقَبْضُها أن يخلّي صاحبه بينه وبينها ويفتح بابها ، أو يدفع إليه مفتاحها . وإن
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 154 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 127 ، الاختيار لتعليل المختار 2 :
99 .
( 2 ) في ص 189 و 190 ، المسألتان 140 و 141 ، وكذا في ج 10 ص 101 .