أن يستردّه إلى يده ؛ لأنّ عقد الرهن باق إلاّ في حكم الضمان في الحال ،
فإذا استردّه ، عاد مضموناً عليه عنده ؛ لأنّه عاد القبض بحكم الرهن ، فيعود
بصفته ( 1 ) ، وهو الضمان .
وكذا لو أعاره أحدهما أجنبيّاً بإذن الآخَر ، خرج عن أن يكون
مضموناً ، وبقي مرهوناً ؛ لما تقدّم .
ولكلٍّ منهما أن يردّه رهناً كما كان ؛ لأنّ لكلٍّ منهما حقّاً محتوماً فيه ،
بخلاف ما إذا آجره - ولو مات الراهن قبل الردّ إلى المرتهن ، يكون أُسوةَ
الغرماء - لأنّ الإجارة تصرّف لازم أوجبت حقّاً لازماً للغير في الرهن ،
فيبطل به حكم الرهن ، ولم يتعلّق بالعارية حقٌّ لازم ، فافترقا .
ولو استعار المرتهن الرهنَ من الراهن ليعمل به فهلك قبل أخذه في
العمل ، هلك على ضمان الرهن ؛ لبقاء يد المرتهن ، فبقي ضمانه .
وكذا إن هلك بعد الفراغ من العمل ؛ لأنّ يد العارية ارتفعت وظهر
الضمان .
وإن هلك في حالة العمل ، هلك بغير ضمان ؛ لأنّ يد العارية غير
ضامنة .
وكذا إذا أذن الراهن للمرتهن بالاستعمال ( 2 ) .
مسألة 239 : لو استعار شيئاً ليرهنه فتلف قبل رهنه أو بعد ما افتكّه ،
فالأقرب : عدم الضمان - وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) - لأنّ حفظ العين في الحال
بإذن المالك ، وبالهلاك قبل الرهن أو بعد الفكّ لم يصر قاضياً شيئاً من
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " بصيغته " . وهي غلط .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 148 - 149 .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 150 ، بدائع الصنائع 6 : 136 .