وليس بجيّد ؛ لأنّ حقّ المرتهن تعلّق به ، فيقف على إجازته .
قال أبو حنيفة : فإن أجاز المرتهن البيعَ ، نفذ ؛ لأنّ المانع من النفوذ
حقّه ، وحقّه قد زال بالإجازة . وإن لم يجز البيع وفسخه ، انفسخ - في رواية
عن محمّد - حتى [ لو افتكّ الراهن الرهنَ ] ( 1 ) لا سبيل للمشتري عليه ؛ لأنّه
يملك الإجازة فيملك الفسخ كالمالك ؛ لأنّ حقّه يضاهي الملك ( 2 ) .
وأشار في الجامع الكبير إلى أنّه لا ينفسخ ؛ لأنّ التوقّف مع المقتضي
للنفاذ إنّما كان لصيانة حقّه ، وحقّه يُصان بانعقاد هذا العقد موقوفاً ، وإذا
بقي موقوفاً فإن شاء المشتري صبر حتى يفكّ الراهنُ الرهنَ فيسلّم له
المبيع ؛ لأنّ المانع على شرف الزوال ، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي
ليفسخ القاضي العقد بحكم العجز عن التسليم ، وولاية الفسخ إلى القاضي ،
وصار كما إذا أبق العبد المشترى قبل القبض ، فإنّ المشتري بالخيار إن شاء
صبر حتى يرجع الآبق ، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ العقد بحكم
العجز عن التسليم ( 3 ) .
مسألة 237 : إذا باع الراهن الرهنَ من رجل ثمّ باعه بيعاً ثانياً من غيره
قبل أن يُجيز المرتهن ، فالثاني أيضاً موقوف على إجازته ؛ لأنّ الأوّل
موقوف ، والموقوف لا يمنع توقّف الثاني ، فجاز البيع الأوّل إن أجازه ،
وجاز البيع الثاني إن أجازه ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) .
فإن باع الراهن ثمّ آجر أو رهن أو وهب من غيره وأجاز المرتهن
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 145 .
( 3 ) أورده المرغيناني في الهداية 4 : 145 ، والموصلي في الاختيار لتعليل المختار 2 :
103 .
( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 145 .