وكذا البحث لو كان [ بأحدهما ] ( 1 ) كفيلٌ ، أو كان أحدهما حالاًّ أو ثمنَ
مبيع محبوس ، فقال : سلّمته عنه ، وأنكر صاحبه .
والاعتبار في أداء الدَّيْن بقصد المؤدّي حتى لو ظنّ المستحقّ أنّه
يودعه عنده وقصد المديون أداء الدَّيْن ، برئت ذمّته ، وصار المؤدّى ملكاً
للمستحقّ .
إذا عرفت هذا ، فإن كان عليه دَيْنان فأدّى عن أحدهما بعينه ، وقع
عنه . فإن أدّى عنهما ، قُسّط على الدَّيْنين .
وإن لم يقصد في الحال شيئاً ، احتمل توزيعه على الدَّيْنين ؛ لعدم
الأولويّة ، ومراجعتُه حتى يصرفه الآن إلى أيّهما شاء ، كما لو كان له مالان :
حاضر وغائب ، ودفع زكاةً إلى المستحقّين ولم يعيّن بالنيّة أحدهما ، صرفها
إلى ما شاء منهما .
وكلا الاحتمالين للشافعيّة قولان مثلهما ( 2 ) .
وتردّد بعضهم في الاحتمال الأوّل هل يوزّع على قدر الدَّيْنين أو على
المستحقّين بالسويّة ؟ ( 3 ) .
ولهذه المسألة نظائر :
منها : لو تبايع كافران درهماً بدرهمين وسلّم مشتري الدرهم أحدَ
الدرهمين ثمّ أسلما ، إن قصد تسليمه عن الفضل ، فعليه الأصل . وإن قصد
تسليمَه عن الأصل ، فلا شيء عليه . وإن قصد تسليمه عنهما ، وزّع عليهما ،
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " أحدهما " . والصحيح ما
أثبتناه .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 541 ، روضة الطالبين 3 : 359 .