الركن الثاني : المال .
مسألة 32 : الأموال إمّا من ذوات الأمثال أو من ذوات القِيَم .
والأوّل ( 1 ) يجوز إقراضه إجماعاً .
وأمّا الثاني فإن كان ممّا يجوز السَّلَم فيه ، جاز إقراضه أيضاً . وإن
لم يكن ممّا يجوز السَّلَم فيه ، فقولان تقدّما ( 2 ) .
وهل يجوز إقراض الجواري ؟
أمّا عندنا فنعم - وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) - للأصل . ولأنّه يجوز
إقراض العبيد فكذا الجواري . ولأنّه يجوز السلف فيها فجاز قرضها ،
كالعبيد ، وبه قال المزني وداوُد ( 4 ) .
وأظهرهما عندهم : المنع ؛ لنهي السلف عن إقراض الولائد . ولأنّه
لا يستبيح الوطؤ بالقرض ؛ لأنّه ملك ضعيف لا يمنعه من ردّها على
المقرض ، ولا يمنع المقرض من أخذها منه ، ومثل ذلك لا يستباح به
الوطؤ ، كما لا يستبيح المشتري الوطء في مدّة خيار البائع . ولأنّه يمكنه ( 5 )
ردّها بعد الوطئ ، فيكون في معنى الإعارة للوطئ ، وذلك غير جائز ، وإذا
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " فالأوّل " .
( 2 ) في ص 31 ، المسألة 30 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 310 ، الوسيط 3 : 452 ، الوجيز 1 : 158 ، حلية
العلماء 4 : 396 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 546 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 431 ،
روضة الطالبين 3 : 274 .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 310 ، حلية العلماء 4 : 396 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
431 ، المحلّى 8 : 82 ، المغني والشرح الكبير 4 : 385 .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : " لا يمكنه " بزيادة " لا " . وهو غلط .