إقراضها منه .
إذا ثبت هذا ، فإذا اقترض مَنْ ينعتق عليه ، انعتق بالقبض ؛ لأنّه حالة
الملك .
مسألة 33 : يجوز قرض الحيوان ، عند علمائنا - وبه قال الشافعي ( 1 ) -
للأصل . ولأنّ النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) اقترض " بَكْراً " وردّ " بازلاً " ( 2 ) . ولأنّه يثبت في
الذمّة بعقد السَّلَم ، فجاز أن يثبت في الذمّة بعقد القرض ، كالمكيل
والموزون .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز القرض إلاّ فيما له مثل من الأموال ،
كالمكيل والموزون ؛ لأنّ ما لا مثل له لا يجوز قرضه ، كالجواهر والإماء ( 3 ) .
ويُمنع حكم الأصل على ما تقدّم .
ولأنّ عند أبي حنيفة لو أتلف ثوباً ، ثبت في ذمّة المُتْلِف مثله ، ولهذا
جوّز الصلح عنه على أكثر من قيمة المُتْلَف ( 4 ) .
ولو سلّمنا الحكم في الجواهر ، فلأنّه لا يثبت في الذمّة سَلَماً ،
بخلاف المتنازع .
ولو سلّمنا المنع في الأمة ، فلأنّ القرض ملكٌ ضعيف ، فلا يباح به
الوطؤ ، فلا يصحّ الملك . على أنّ الحقّ عندنا منع الحكم في الأصل .
مسألة 34 : يجوز إقراض الخبز ، عند علمائنا - وهو أحد قولي
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 546 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 431 ، روضة الطالبين 3 : 274 ،
مختصر اختلاف العلماء 3 : 14 / 1083 ، المغني والشرح الكبير 4 : 385 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 31 ، الهامش ( 2 ) .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 397 ، المغني والشرح الكبير 4 : 385 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 4 : 385 .