قبل القبض وأنكر المرتهن الرجوع ، فالقول قول المرتهن ؛ لأنّ الأصل عدم
الرجوع .
ولو قال الراهن : لم تقبضه بعدُ ، وقال المرتهن : قبضته ، فإن كان
الرهن في يد الراهن ، فالقول قوله مع يمينه ، وإن كان في يد المرتهن ،
فالقول قوله مع يمينه ؛ لأنّ اليد قرينة دالّة على صدقه .
مسألة 222 : يُقبل إقرار الراهن بالقبض ، ويلزمه حكمه بشرط
الإمكان ، ولا يُقبل لو ادّعى المحال ، كما لو قال : رهنته داري اليوم بالحجاز
- وهُما في العراق - وأقبضتها إيّاه ، لم يلتفت إليه .
ولو أنكر الإقباض ، فالقول قوله مع اليمين .
فإن أقام المرتهن شاهدين على إقراره ، حُكم بالبيّنة في محلّ
الإمكان .
فإن قال : أشهدت على رسم القبالة ولم أقبضه بَعْدُ ، كان له إحلاف
المرتهن على أنّه أقبضه .
وكذا لو ذكر لإقراره تأويلاً يمكن حمله عليه ، كما لو قال : كنت
أقبضته بالقول وظننت أنّه يكفي في القبض ، أو وصل إليَّ كتابٌ عن وكيلي
ذكر فيه أنّه أقبضه وظهر أنّ الكتاب مزوَّر ، فله الإحلاف أيضاً .
وإن لم يذكر تأويلاً ، فالأقرب أنّه يُمكَّن من إحلافه - وهو ظاهر قول
الشافعي ( 1 ) - لأنّ الغالب في الوثائق وقوع الشهادة قبل تحقيق ما فيها ، فأيّ
حاجة إلى تلفّظه بذلك .
وله قولٌ آخَر : إنّه لا يلتفت إليه ، ولا يُمكَّن من إحلافه ؛ لمناقضته
لكلامه الأوّل ، فلا يُقبل إنكاره بعد اعترافه ( 2 ) .
ولو شهد الشاهدان على نفس الإقباض وفعله ، فليس له الإحلاف
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 534 ، روضة الطالبين 3 : 354 .