واعلم أنّ القسمة في الحقيقة إنّما تجري مع الشريك ؛ لأنّه المالك .
ولو أراد الراهنان القسمةَ قبل فكّ شيء من المرهون ، فعلى التفصيل
- السابق - إلى مختلف الأجزاء ومتّفقها .
ولو رهن واحد من اثنين وقضى نصيب أحدهما ثمّ أراد القسمة
ليمتاز ما بقي فيه الرهن ، فالأقوى : اشتراط رضا المرتهن الآخَر .
مسألة 214 : إذا سقط حقّ المرتهن بإبراء أو قضاء ، كان الرهن عنده
أمانةً ؛ لأنّه كان عنده أمانةً ووثيقةً ، فإذا سقطت الوثيقة ، بقي أمانةً .
ولا يلزم ردّه حتى يطالبه به ؛ لأنّه بمنزلة الوديعة ، بخلاف ما إذا
أطارت الريح ثوباً إلى دار إنسان ، أو دخلت شاة إلى دار إنسان ، فإنّه يلزمه
ردّه عليه ( 1 ) أو إعلامه به ؛ لأنّه لم يرض بكونه في يده .
وينبغي أن يكون المرتهن إذا أبرأ الراهنَ من الدَّيْن ولم يعلم الراهن
أن يُعلمه بالإبراء ، أو يردّ الرهن عليه ؛ لأنّه لم يتركه عنده إلاّ على سبيل
الوثيقة ، بخلاف ما إذا علم ؛ لأنّه قد رضي بتركه في يده .
وقال أبو حنيفة : إذا قضاه ، كان مضموناً ، وإذا أبرأه أو وهبه له ثمّ
تلف الرهن في يده ، لم يضمنه استحساناً ؛ لأنّ البراءة أو ( 2 ) الهبة لا تقتضي
الضمان ( 3 ) .
وهو تناقض منه ؛ لأنّ القبض المضمون عنده ( 4 ) لم يزل ولم يُبرأ منه .
إذا عرفت هذا ، فلو سأل مالكه في هذه الحال دَفْعَه إليه ، لزم مَنْ هو
هامش
( 1 ) أي : على المالك .
( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " و " بدل " أو " . وما أثبتناه يقتضيه السياق .
( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 155 ، حلية العلماء 4 : 459 ، المغني 4 : 479 ، الشرح الكبير
4 : 445 - 446 .
( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 127 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 99 .