لم يكن للراهن فكّه إلاّ بأداء الكلّ ( 1 ) .
قال الجويني : ليس لهذا وجهٌ ؛ فإنّ عدم الانفكاك لاتّحاد الدَّيْن
والعاقدين ، وهذا لا يختلف بالعلم والجهل ، وإنّما أثر الجهل الخيار ( 2 ) .
ولو استعار من رجلين ورهن من رجلين ، كان نصيب كلّ واحد من
المالكَيْن مرهوناً من الرجلين ، فلو أراد فكّ نصيب أحدهما بقضاء نصف
دَيْن كلّ واحد منهما ، فعلى القولين . ولو أراد فكّ نصف العبد بقضاء دَيْن
أحدهما ، فله ذلك بلا خلاف .
ولو استعار اثنان من واحد ورهنا من واحد ثمّ قضى أحدهما ما
عليه ، انفكّ النصف ؛ لتعدّد العاقد .
ولو استعار ليرهن من واحد فرهن من اثنين أو بالعكس ، لا يجوز .
أمّا في الصورة الاُولى : فلأنّه لم يأذن .
وأمّا بالعكس : فلأنّه إذا رهن من اثنين ، ينفكّ بعض الرهن بأداء دَيْن
أحدهما ، وإذا رهن من واحد ، لا ينفكّ شيء إلاّ بأداء الجميع .
مسألة 212 : لو رهن عبداً بمائة ثمّ مات عن ولدين ، فقضى أحدهما
حصّته من الدَّيْن ، هل ينفكّ نصيبه من الرهن ؟ للشافعي قولان :
أحدهما : ينفكّ ، كما لو رهن في الابتداء اثنان .
وأصحّهما - وبه قطع جماعة - : أنّه لا ينفكّ ؛ لأنّ الرهن في الابتداء
صدر من واحد ، وأنّه أثبت وثيقة ، وقضيّتها حبس كلّ المرهون إلى أداء كلّ
الدَّيْن ، فوجب إدامتها ( 3 ) .
ولو مات مَنْ عليه الدَّيْن وتعلّق الدَّيْن بتركته فقضى بعض الورثة
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 523 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 524 ، وانظر : روضة الطالبين 3 : 348 .