بغير إذنه ، لم تصحّ القسمة ، سواء كان ممّا يمكن قسمته بغير رضا الشريك
الآخَر وبغير حضوره كالمكيل والموزون ، أو لم يمكن قسمته إلاّ بحضور
الشريك الآخَر ، كالعقار والأراضي والحيوان - خلافاً لبعض العامّة ( 1 ) - وهذا
كمذهب الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : لا ينفكّ حتى يبرءا عن حقّه جميعاً ، والرهن رهن
بكلّ الدَّيْن ، وللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدَّيْن ؛ لأنّ قبض
المرتهن حصل في الكلّ من غير شيوع ، وتفرّق أملاكهما لا يوجب شيوعاً
في الرهن ، فإنّه يجوز أن يكون ملك الغير مرهوناً بدَيْن الغير ، كما لو
استعار فرهن . وجوّز أبو حنيفة هذا الرهن وإن لم يجوّز رهن المشاع ( 3 ) .
تذنيب : لو رهن ثلاثةٌ عبداً عند رجل بدَيْن له على كلّ واحد منهم ،
صحّ ، وكان الحكم من الخلاف كما تقدّم . فإن مات العبد ، كان من ضمان
المرتهن عند أبي حنيفة ( 4 ) ، خلافاً لنا وللشافعي ( 5 ) .
فعلى قول أبي حنيفة يذهب من دَيْن كلّ واحد منهم بالحصّة من
العبد ، وتراجعوا فيما بينهم حتى لو كان له على رجل ألف وخمسمائة
وعلى آخَر ألف وعلى آخَر خمسمائة فرهنوه عبداً قيمته ألفان بينهم أثلاثاً
فهلك ، صار مستوفياً من كلّ واحد ثلثي ما عليه ؛ لأنّ المرهون عنده
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 526 ، روضة الطالبين 3 : 349 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 525 ، روضة الطالبين 3 : 348 .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 140 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 106 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 522 ، وأيضاً راجع المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 322 .
( 4 ) الجامع الكبير - للشيباني - : 264 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 127 ، الاختيار لتعليل
المختار 2 : 99 ، حلية العلماء 4 : 458 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 53 ، الوجيز 1 :
166 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 508 .
( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 53 ، حلية العلماء 4 : 458 ، الوجيز 1 : 166 ، العزيز
شرح الوجيز 4 : 508 ، روضة الطالبين 3 : 334 .