ولو رهنه داراً فانهدمت قبل قبضها ، لم ينفسخ عقد الرهن ؛ لأنّ
ماليّتها لم تذهب بالكلّيّة ، فإنّ عرصتها وأنقاضها باقية ، ويثبت للمرتهن
الخيار إن كان الرهن مشروطاً في بيع ؛ لأنّها تعيّبت ونقصت قيمتها ، وتكون
العرصة والأنقاض رهناً بجميع الدَّيْن ؛ لأنّ العقد ورد على مجموع الدار
المشتملة على العرصة والأنقاض من الأخشاب والأحجار ونحوها ،
وما دخل في العقد استقرّ بالقبض .
تذنيب : إنّما يعرض انفكاك الرهن في بعض المرهون دون بعض
بأحد اُمور ستّة :
أحدها : تعدّد العقد ، كما إذا رهن أحد نصفي العبد بعشرة في صفقة
ونصفه الآخَر في صفقة أُخرى ، فإنّه إذا قضي دَيْن أحد النصفين ، خرج
ذلك النصف عن الرهن ، وبقي الآخَر رهناً بدَيْنه المختصّ به .
وثانيها : أن يتعدّد مستحقّ الدَّيْن .
وثالثها : أن يتعدّد مَنْ عليه الدَّيْن .
ورابعها : أن يقضي أحد الوكيلين .
وخامسها : إذا فكّ المستعير نصيب أحد المالكين .
وسادسها : أن يقضي أحد الوارثين ما يخصّه من الدَّيْن .
ونحن نبيّن هذه الجملة .
مسألة 208 : الفرض الأوّل ظاهر ، وأمّا الثاني فإذا تعدّد مستحقّ
الدَّيْن ، كما لو كان لرجلين على رجل دَيْنان ، فرهن منهما بدَيْنهما عليه عيناً
صفقةً واحدة ثمّ برئت ذمّته عن دَيْن أحدهما بأداء أو إبراء ، انفكّ من
الرهن بقسط دَيْنه ؛ لأنّ نصف العبد رهن عند أحدهما ، ونصفه الآخَر عند
الآخَر كلّ واحد منهما بدَيْنه ، فإذا وفى أحدهما ، خرجت حصّته من
الرهن ؛ لأنّ عبد الواحد مع الاثنين بمنزلة عبدين ، فكأنّه رهن عند كلّ
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 313
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣١٣