شيء من المكاتب ما بقي من المال شيء ( 1 ) .
مسألة 207 : ولو رهن عبدين ، لزم الرهن عندنا وإن لم يقبض
المرتهن على ما تقدّم .
ومَنْ شَرَط القبض - كالشافعي - لو رهن عبدين وسلّم أحدهما ، كان
المسلَّم رهناً بجميع الدَّيْن عنده ( 2 ) ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) .
وسلّم أبو حنيفة أنّه لو سلّمهما ثمّ تلف أحدهما ، كان الباقي رهناً
بجميع الدَّيْن ( 4 ) ، فقاس الشافعي عليه .
ولأنّ العقد كان صحيحاً فيهما ، وإنّما طرأ انفساخ العقد في أحدهما ،
فلم يؤثّر في الآخر ، كما لو اشترى شيئين ثمّ ردّ أحدهما بعيبِ أو خيار أو
إقالة ، والراهن مخيّر بين إقباض الباقي ومنعه .
ولو كان التلف بعد قبض الآخَر ، فقد لزم الرهن فيه . فإن كان الرهن
مشروطاً في بيع ، ثبت للبائع الخيار ؛ لتعذّر الرهن بكماله ، فإن رضي ،
لم يكن له المطالبة ببدل التالف ؛ لأنّ الرهن لم يلزم فيه ، ويكون المقبوض
رهناً بجميع الثمن .
ولو تلف أحدهما بعد القبض ، فلا خيار للبائع ؛ لأنّ الرهن لو تلف
كلّه لم يكن له خيار ، فإذا تلف بعضه كان أولى .
ثمّ إن كان تلفه بعد قبض الآخَر ، فقد لزم الرهن فيه . وإن كان قبل
قبض الآخَر ، فالراهن مخيَّر بين إقباضه وتركه ، فإن امتنع من قبضه ، ثبت
للبائع الخيار ، كما لو لم يتلف الآخَر .
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 201 - 202 .
( 2 ) الأُم 3 : 142 ، الوسيط 3 : 517 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 522 ، روضة الطالبين
3 : 346 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 522 .