أتلف مالاً استحقّ بسبب إتلاف الرهن ، فغرم قيمته ، كما لو كانت الجناية
موجبةً للمال ( 1 ) .
وليس بجيّد ؛ لأنّ الواجب في قتل العمد عندنا القصاص ، وإنّما يثبت
المال لو تصالحا عليه .
ثمّ قالوا : إنّما يؤخذ من السيّد أقلّ القيمتين ، فيجعل رهناً ؛ لأنّ حقّ
المرتهن إنّما يتعلّق بالمال ، والواجب من المال هو أقلّ القيمتين ؛ لأنّ
الرهن إن كان أقلّ ، لم يجب أكثر من قيمته ، وإن كان الجاني أقلّ ، لم يجب
أكثر من قيمته ( 2 ) .
فإذا اقتصّ المولى من الجاني ، كان العبد المجنيّ عليه مرهوناً عند
المرتهن .
وإن عفا الوليّ على مال ، كان المال ملكاً للسيّد ورهناً مع العبد عند
المرتهن ؛ لأنّ الأرش عوض ما تلف من أجزاء العبد .
وإن عفا على غير مال أو عفا مطلقاً ، صحّ العفو ، ولم يكن للمرتهن
مطالبة الراهن بشئ - وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) - لأنّا قد بيّنّا أنّ الواجب
في العمد هو القصاص لا غير ، وليس للمرتهن مطالبة الراهن بالعفو على
مال ؛ لأنّ اختيار المال ضرب من الكسب ولا يُجبر الراهن عليه بحقّ المرتهن .
والثاني للشافعي : أنّ الواجب في العمد أحد الأمرين : إمّا القصاص أو
المال ، فإذا عفا على غير مال أو مطلقاً لم يصحّ العفو ، ويثبت المال ؛ لأنّ
إسقاطه القصاص يتعيّن به وجوب المال ، فإذا أسقطه أسقط ما تعلّق به حقّ
هامش
( 1 ) المغني 4 : 456 ، الشرح الكبير 4 : 485 - 486 .
( 2 ) المغني 4 : 456 ، الشرح الكبير 4 : 486 .
( 3 ) راجع : التهذيب - للبغوي - 4 : 41 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 514 .