وقد أمكنه استيفاء حقّه من نماء الرهن والنيابة عن المالك فيما وجب عليه
واستيفاء ذلك من منافعه ، فجاز ذلك ، كما يجوز للمرأة أخذ مؤونتها من
مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه والنيابة عنه في الإنفاق عليها ، والنماء
للراهن ، إلاّ أنّ للمرتهن ولايةَ صرفها إلى نفقته ؛ لثبوت يده عليه وولايته .
هذا إن أنفق محتسباً بالرجوع ، وأمّا إن أنفق متبرّعاً بغير نيّة الرجوع ،
فإنّه لا ينتفع به قولاً واحداً .
والوجه : رفع الحال إلى الحاكم ، فإن تعذّر ، أشهد بالإنفاق ، وقاصّ
بالنماء .
وأمّا إن كان الرهن حيواناً غير محلوب ولا مركوب كالعبد والجارية ،
فإنّه لا يجوز للمرتهن استخدامه بنفقته ؛ لأنّه مال الغير ، فليس له التصرّف
فيه إلاّ بإذنه ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
وفي الرواية الاُخرى : له الانتفاع باستخدام العبد بنفقته ، وبه قال
أبو ثور ( 1 ) .
وليس بشئ .
وأمّا إن كان غير حيوان كدار استهدمت فعمرها المرتهن ، لم يرجع
بشئ ، وليس له الانتفاع بها بقدر نفقته ، فإنّ عمارتها غير واجبة على
الراهن ، فليس لغيره أن ينوب عنه فيما لا يلزمه ، فإن فَعَل ، كان متبرّعاً ،
بخلاف الحيوان ، فإنّ نفقته واجبة على صاحبه .
ثمّ إن كان ذلك بإذن المالك ، رجع عليه ؛ لأنّه نابه في الإنفاق بإذنه
فكانت النفقة على المالك ، كما لو وكّله في ذلك .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 469 ، الشرح الكبير 4 : 477 .