فربما أدّى إلى أن لا يدخل الناس في الأمانات ، وفي ذلك ضرر كثير .
ويكون تالفاً من ضمان الراهن .
وقال أبو حنيفة ( 1 ) : يكون من ضمان المرتهن ؛ لأنّه مرهون ، والرهن
عنده مضمون .
ولو قال العَدْل : دفعت الثمن إلى المرتهن ، وأنكر المرتهن ذلك ،
كان عليه إقامة البيّنة ، فإن لم تكن هناك بيّنة ، فالقول قول المرتهن مع
يمينه ، كغيره من الدعاوي ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : القول قول العَدْل مع يمينه ( 3 ) .
وإذا حلف المرتهن ، أخذ حقّه من الراهن ، ويرجع الراهن على
العَدْل وإن كان قد أذن له في التسليم .
نعم ، لو أذن أوّلاً وصدّقه في التسليم ، احتُمل التضمين أيضاً ؛
لتقصيره بترك الإشهاد . وعدمه ؛ لاعتراف الراهن بأنّه امتثل ما أُمر به ،
والمرتهن ظالم فيما يأخذه .
وللشافعيّة وجهان ، وكذا الوجهان فيما إذا أطلق الإذن في التسليم ( 4 ) .
فأمّا إذا شرط عليه الإشهاد فتركه ، ضمن قطعاً .
وإذا قلنا : إنّه يضمن بترك الإشهاد فلو قال : أشهدت ومات شهودي ،
وصدّقه الراهن ، فلا ضمان . وإن كذّبه ، فوجهان يأتيان في باب الضمان إن
شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 281 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 66 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 502 ، روضة الطالبين 3 :
330 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 502 .