فلو بدا للراغب فإن كان قبل التمكّن من البيع منه ، فالبيع الأوّل
بحاله . وإن كان بعده ، فقد ارتفع ذلك البيع ، فلا بدّ من بيع جديد .
وقال بعض الشافعيّة : إذا بدا له ، كان البيع بحاله ، كما لو بذل الابن
الطاعة لأبيه في الحجّ وجعلناه مستطيعاً به ثمّ رجع عن الطاعة قبل أن يحجّ
أهل بلده ، عرفنا عدم الوجوب ( 1 ) .
ولو لم يفسح العَدْل البيعَ الأوّل وباع من الراغب ، ففي كونه فسخاً
لذلك البيع ثمّ في صحّته خلاف تقدّم .
ولهم خلاف في أنّ الوكيل بالبيع لو باع ثمّ فسخ البيع هل يتمكّن من
البيع مرّةً أُخرى ؟ ( 2 ) .
مسألة 190 : إذا باع العَدْل الرهنَ بإذنهما ، فالثمن يكون أمانةً في يده
لا ضمان عليه فيه إجماعاً ، ويكون من ضمان الراهن إلى أن يتسلّمه
المرتهن ، فإن تلف في يده من غير تفريط ، لم يسقط من دَيْن المرتهن
شيء - وبه قال الشافعي وأحمد ( 3 ) - لأنّ العَدْل وكيل الراهن في البيع ،
والثمن ملكه ، وهو أمين له في قبضه ، فإذا تلف ، كان من ضمانه ، كسائر
الأُمناء .
وقال أبو حنيفة ومالك : يكون من ضمان المرتهن ( 4 ) .
أمّا أبو حنفية فبناه على أصله من أنّ الرهن مضمون على المرتهن
والثمن بدله ، فيكون مضموناً .
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 503 ، روضة الطالبين 3 : 332 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 461 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 502 ، روضة الطالبين 3 : 330 ،
المغني 4 : 427 ، الشرح الكبير 4 : 452 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 461 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 502 ، المغني 4 : 427 ، الشرح
الكبير 4 : 452 .