ثمّ إن كان باقياً ، استردّ ، ويجوز للعَدْل بيعه بالإذن السابق وإن صار
مضموناً عليه ، فإذا باعه وأخذ الثمن ، لم يكن الثمن مضموناً عليه ؛ لأنّه
لم يتعدّ فيه .
وإن هلك في يده فإن كان قد باع بغير نقد البلد أو نسيئةً ، فالراهن
بالخيار في تضمين مَنْ شاء من العَدْل والمشتري كمال القيمة .
وإن باع بدون ثمن المثل ، فأصحّ قولَي الشافعيّة : أنّ الحكم كذلك ؛
لأنّه أخرجه من يده على وجه غير مسوغ .
والثاني : أنّه إن غرم العَدْل ، حطّ النقصان الذي كان محتملاً في
الابتداء ( 1 ) .
ويحتمل الجميع . وإن غرم المشتري ، لزمه الجميع .
مسألة 193 : لو اختلف المتراهنان ، فقال له ( 2 ) أحدهما : بِعْ بدينار .
وقال الآخَر : بِعْ بدراهم ، لم يبع بواحد منهما ؛ لاختلافهما في الإذن ، ولكلٍّ
منهما حقٌّ في بيعه ، فللمرتهن حقّ الوثيقة في الثمن واستيفاء حقّه منه ،
وللبائع ملك الثمن ، فإذا اختلفا ، رفع ذلك إلى الحاكم ، فيأذن له أن يبيعه
بنقد البلد ، سواء كان من جنس حقّ المرتهن أو لم يكن ، وسواء وافق ذلك
قول أحدهما أو خالفه ؛ لأنّ الحظّ في البيع يكون بنقد البلد .
ولو كان النقدان جميعاً نقد البلد ، باعه بأعلاهما . وإن كانا متساويين
في ذلك ، باع بأوفرهما حظّاً . فإن استويا في ذلك ، باع بما هو من جنس
الحقّ منهما . فإن كان الحقّ من غير جنسهما ، باع بما هو أسهل صرفاً إلى
جنس الآخَر وأقرب إليه . فإن استويا في ذلك ، عيّن له الحاكم أحدهما فباع
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 502 ، روضة الطالبين 3 : 331 .
( 2 ) أي : للعَدْل .