وهو ممنوع على ما يأتي في الوكالة .
وقال مالك : لا عهدة على العَدْل ، ولكن يرجع المشتري على
المرتهن ، ويعود دَيْنه في ذمّة الراهن كما كان ؛ لأنّ البيع وقع للمرتهن
بمطالبته واستحقاقه ، وكانت العهدة عليه ، كالموكّل ( 1 ) .
وقد بيّنّا أنّه نائب عن الراهن وكيلٌ له دون المرتهن .
ولو خرج مستحقّاً بعد ما دفع الثمن إلى المرتهن ، فإنّ للمشتري أن
يرجع على الراهن ( 2 ) ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يرجع على العَدْل ويرجع العَدْل على المرتهن أو
على الراهن أيّهما شاء ( 4 ) .
وإن كان المشتري ردّه عليه بعيب ، لم يكن له الرجوعُ على
المرتهن ؛ لأنّه قبضه بحقٍّ ، وإنّما يرجع على الراهن .
وإن كان العَدْل حين باعه لم يُعلم المشتري أنّه وكيل ، كان للمشتري
الرجوعُ عليه ، ويرجع هو على الراهن إن أقرّ بذلك أو قامت به بيّنة ، وإن
أنكر ذلك ، كان القولُ قولَ العَدْل مع يمينه ، فإن نكل عن اليمين ، حلف
المشتري ، ويرجع عليه ، ولم يرجع هو على الراهن ؛ لأنّه مُقرٌّ بأنّه ظلمه .
مسألة 191 : لو باع العَدْل وقبض الثمن ثمّ ادّعى تلفه في يده من غير
تفريط ، فالقول قوله مع اليمين ، ولا يكلَّف إقامة البيّنة على ذلك ؛ لأنّه
أمين ، ويتعذّر عليه إقامة البيّنة على ذلك ، فإن كلّفناه البيّنة ، شقّ عليه ،
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 462 .
( 2 ) في المغني والشرح الكبير : " المرتهن " بدل " الراهن " .
( 3 ) المغني 4 : 428 ، الشرح الكبير 4 : 452 .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 149 ، المغني 4 : 428 ، الشرح الكبير 4 : 452 .