وليس بجيّد ؛ لما عرفت من أنّ الرهن أمانة .
وأمّا مالك فإنّه يقول : البيع حقّ للمرتهن ، وهو تابع لحقّه ، والثمن
يكون للمرتهن ، ويبرأ الراهن ببيع الرهن .
وقوله : " الثمن يكون للمرتهن " ليس بصحيح ؛ لأنّه بدل الرهن ، وإنّما
تعلّق حقّ المرتهن باستيفاء الثمن منه ؛ لما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال :
" الرهن من راهنه " ( 1 ) بمعنى من ضمان راهنه ، وهذه عادة العرب في حذف
المضاف .
ولو باع العَدْل وتلف الثمن في يده من غير تفريط ثمّ خرج الرهن
مستحقّاً ، فإن كان العَدْل قد أعلم المشتري أنّه وكيل الراهن ، فإنّ العهدة
على الراهن ، وكذا كلّ وكيل باع مالَ غيره - وبه قال الشافعي وأحمد ( 2 ) -
لأنّه نائبه في عقد عن غيره ، فلم يلزمه الضمان ، كأمين الحاكم وسائر
الوكلاء .
ولا يكون العَدْل طريقاً للضمان في أصحّ وجهي الشافعيّة ؛ لأنّه نائب
الحاكم ، والحاكم لا يطالب فكذا نائبه .
والثاني : يكون طريقاً ، كالوكيل والوصي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : العهدة على الوكيل ، ويرجع على الراهن . وبنى
ذلك على أنّ حقوق العهدة تتعلّق - عنده - بالوكيل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 264 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) المغني 4 : 427 ، الشرح الكبير 4 : 452 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 65 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 502 ، روضة الطالبين 3 :
330 .
( 4 ) بدائع الصنائع 6 : 149 ، حلية العلماء 4 : 461 ، المغني 4 : 427 ، الشرح الكبير
4 : 452 .