المرتهنُ ، كان على الراهن إيفاء الحقّ ، فإن قضاه من غيره ، انفكّ الرهن ،
وإلاّ طُولب ببيعه ، فإن امتنع فإن كان وكيلاً في البيع ، باع بالوكالة ، وإلاّ باعه
بإذن الراهن ، فإن تعذّر ، أذن له الحاكم في البيع أو ولاّه غيره ، أو أجبر
الراهن على القضاء أو البيع بنفسه أو بوكيله .
ويُقدَّم المرتهن في الثمن على سائر الغرماء ، سواء كان الراهن حيّاً أو
ميّتاً ، وسواء كان موسراً أو معسراً ، وسواء خلّف وفاءً لباقي الدُّيّان أو لا ،
وسواء كان الرهن داراً يسكنها الراهن أو لا .
والرواية التي رواها ابن فضّال عن إبراهيم بن عثمان عن
الصادق ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : رجل لي عليه دراهم وكانت داره رهناً فأردت
أن أبيعها ، فقال : " أُعيذك بالله أن تخرجه من ظلّ رأسه " ( 1 ) محمولة على
الكراهية ، مع أنّا نمنع السند ؛ فإنّ ابن فضّال ضعيف .
وإنّما يبيعه ( 2 ) الراهن أو وكيله بإذن المرتهن ، فلو لم يأذن وأراد
الراهن بيعه ، قال له الحاكم : ائذن في بيعه وخُذْ حقّك من ثمنه ، أو أبرئه .
ولو طلب ( 3 ) المرتهن بيعه وامتنع الراهن ولم يقض الدَّيْن ، أجبره
الحاكم على قضائه أو البيع إمّا بنفسه أو بوكيله ، فإن أصرّ ، باعه الحاكم ، وبه
قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يبيعه ، ولكن يُحبس الراهن حتى يبيع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 237 / 21 ، التهذيب 7 : 170 / 754 .
( 2 ) في " ج " : " يبيع " .
( 3 ) في " ج " : " طالب " .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 63 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 500 ، روضة الطالبين 3 :
328 ، المغني 4 : 488 .
( 5 ) تحفة الفقهاء 3 : 43 ، بدائع الصنائع 6 : 148 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 63 ،
العزيز شرح الوجيز 4 : 500 ، المغني 4 : 488 .