ولو أذن الوارث لغرماء الميّت في بيع التركة ، فهو كإذن الراهن
للمرتهن . وكذا إذن السيّد للمجنيّ ( 1 ) عليه في بيع العبد الجاني .
والحقّ عندنا صحّة البيع في الغيبة والحضور ، وصحّة التوكيل ، عملاً
بمقتضى العقود .
مسألة 171 : لو قال الراهن للمرتهن : بِع المرهون لي واستوف الثمن
ثمّ استوفه لنفسك ، صحّ البيع والاستيفاء للراهن ، ثمّ لا يحصل الاستيفاء
لنفسه بمجرّد إدامة اليد والإمساك ؛ لأنّ قوله : " ثمّ استوف لنفسك " مشعر
بإحداث فعل ، فلا بُدَّ إذَنْ من وزن جديد أو كيل جديد .
ولو كانت الصيغة : " ثم أمسكه لنفسك " فلا بُدّ من إحداث فعل أيضاً
عند بعض الشافعيّة ( 2 ) .
وقال بعضهم : يكفي مجرّد الإمساك ( 3 ) .
والأوّل أظهر عندهم ( 4 ) .
ثمّ إذا استوفاه لنفسه ، فيه وجهان ؛ لاتّحاد القابض والمقبض ، فإن
صحّحناه ، - وهو الأقوى عندي - برئت ذمّة الراهن عن الدَّيْن ، والمستوفى
من ضمانه . وإن أفسدناه - وهو الأصحّ عندهم ( 5 ) - لم يبرأ ، ولكن يدخل
المستوفى في ضمانه أيضاً ؛ لأنّ القبض الفاسد كالصحيح في اقتضاء
الضمان .
ولو قال : بِعْه لي واستوف الثمن لنفسك ، صحّ البيع ، ولم يصح
استيفاء الثمن عند الشافعي ؛ لأنّه ما لم يصح قبضٌ للراهن لا يتصوّر منه
هامش
( 1 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " المجنيّ " . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 527 ، روضة الطالبين 3 : 329 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 527 ، روضة الطالبين 3 : 328 .