القبض لنفسه ، وهنا كما قبضه يصير مضموناً عليه ( 1 ) .
والوجه : الصحّة ؛ لأنّ قوله : " استوف الثمن لنفسك " يتضمّن التوكيل .
ولو قال : بِعْه لنفسك ، فللشافعي قولان :
أصحّهما : أنّ هذا الإذن باطل ، ولا يُمكّن من البيع ؛ لأنّه لا يتصوّر أن
يبيع الإنسان مال غيره لنفسه .
والثاني : أنّه يصحّ ، اكتفاءً بقوله : " بِعْه " وإلغاءً لقوله : " لنفسك " .
وأيضاً فإنّ السابق إلى الفهم منه الأمر بالبيع لغرضه ، وهو التوصّل ( 2 ) به إلى
قضاء الدَّيْن ( 3 ) .
ولو أطلق وقال : بِعْه ، ولم يقل : " لي " ولا " لنفسك " فللشافعيّة
وجهان :
أصحّهما : صحّة الإذن والبيع ووقوعه للراهن ، كما لو قال لأجنبيّ : بِعْه .
والثاني : المنع ؛ لأنّ البيع مستحقّ للمرتهن بعد حلول الحقّ ، والكلام
مفروض فيه ، وإذا كان كذلك يُقيّد الإذن به ، وصار كأنّه قال : بِعْه لنفسك .
ولأنّه متّهم في ترك النظر استعجالاً للوصول إلى الدَّيْن .
وعلى التعليلين لو كان الدَّيْن مؤجَّلاً فقال : بِعْه ، صحّ الإذن ؛ لعدم
الاستحقاق والتهمة ، فإن قال : بِعْه واستوف حقّك من ثمنه ، جاءت التهمة ( 4 ) .
وهذا عندنا ليس بشئ .
ولو قدّر له الثمن ، لم يصح عندهم على التعليل الأوّل ، وصحّ على
الثاني . وكذا لو كان الراهن حاضراً عند البيع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 527 ، روضة الطالبين 3 : 329 .
( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " التوسّل " . والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 527 ، روضة الطالبين 3 : 329 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 527 - 528 ، روضة الطالبين 3 : 329 .