الدَّيْن والوصيّة ( 1 ) .
وفي كيفيّة التعلّق احتمال أنّه كتعلّق الأرش برقبة الجاني ؛ لأنّ كلّ
واحد منهما يثبت شرعاً من غير اختيار المالك ، وأنّه كتعلّق الدَّيْن
بالمرهون ؛ لأنّ الشارع إنّما أثبت هذا التعلّق نظراً للميّت لتبرأ ذمّته ، فاللائق
به أن لا يسلّط الوارث عليه .
وللشافعي قولان كالاحتمالين ، والثاني عندهم أظهر ( 2 ) .
فلو أعتق الوارث أو باع وهو معسر ، لم يصح ، سواء جعلناه كالعبد
الجاني أو كالمرهون .
وفي الإعتاق للشافعيّة خلاف ( 3 ) .
وإن كان موسراً ، نفذا في أحد وجهي الشافعي بناءً على أنّ التعلّق
كتعلّق الأرش ، ولم ينفذا في وجه بناءً على أنّ التعلّق كتعلّق الدَّيْن
بالرهن ( 4 ) .
ولهم وجهٌ ثالث ، وهو : أنّهما موقوفان إن قضى الوارث الدَّيْن ، تبيّنّا
النفوذ ، وإلاّ فلا .
ولا فرق بين أن يكون الدَّيْن مستغرقاً للتركة أو يكون أقلّ منها على
أظهر الوجهين ، كما هو قياس الديون والرهون ( 5 ) .
والثاني : أنّه إن كان الدَّيْن أقلّ ، نفذ تصرّف الوارث إلى أن لا يبقى إلاّ قدر
الدَّيْن ؛ إذ في إثبات الحجر في مال كثير بشئ يسير جدّاً بُعْدٌ ( 6 ) .
وإذا حكمنا ببطلان تصرّف الوارث ، فلو لم يكن في التركة دَيْنٌ
ظاهراً فتصرّف ثمّ ظهر دَيْنٌ بأن كان قد باع شيئاً وأكل ثمنه فرُدّ بالعيب ولزم
هامش
( 1 ) النساء : 11 و 12 .
( 2 - 6 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 497 ، روضة الطالبين 3 : 325 .