عندنا ؛ لأنّه شرط سائغ تدعو الحاجة إليه ، وبه قال أبو حنيفة والمزني
وأصحاب أحمد ، إلاّ أنّهم قالوا : يصحّ البيع والإذن ، ويجعل الثمن رهناً
مكانه ؛ لأنّ فساد الشرط لا يوجب فساد الإذن في البيع ، فإنّه لو وكلّ وكيلاً
يبيع عبده على أنّه له عُشْر ثمنه ، صحّ الإذن والبيع مع أنّ الشرط فاسد ؛
لكون الأُجرة مجهولةً ، ويرجع الوكيل إلى أُجرة المثل ( 1 ) .
وقال الشافعي : يفسد الإذن والبيع بفساد الشرط .
ثمّ فرّق بأنّ الموكّل لم يجعل لنفسه في مقابلة الإذن شيئاً ، وإنّما
شرط للوكيل جُعْلاً مجهولاً ، فاقتصر الفساد عليه ، وهنا المرتهن شرط
لنفسه شيئاً في مقابلة إذنه ، وهو تعجيل الحقّ ، فإذا فسد ، [ فسد ] ( 2 )
ما يقابله ( 3 ) .
وخرّج أبو إسحاق من الشافعيّة قولاً ( 4 ) آخَر كما في المسألة السابقة ،
وهي : ما إذا باع الراهن بإذن المرتهن في البيع بشرط أن يجعل الثمن رهناً ،
فإنّ فيها قولين ، كذا هنا .
وقدح جماعة في هذا التخريج ، قالوا : لأنّ الشرط صحيح في المسألة
الاُولى على قول ، فصحّ الإذن المقابل له ، وهنا الشرط فاسد قولاً واحداً ،
فلا يمكن تصحيح ما يقابله ( 5 ) .
وعندنا الشروط هنا صحيحة لازمة .
مسألة 165 : لو اختلفا ، فقال المرتهن : أذنتُ في البيع بشرط أن ترهن
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 447 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 496 ، روضة الطالبين 3 : 324 .
( 2 ) ما بين المعقوفين من " العزيز شرح الوجيز " .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 447 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 496 ، روضة الطالبين 4 : 324 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 447 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 496 ، روضة الطالبين 3 : 324 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 496 ، وانظر : حلية العلماء 4 : 447 .