الفصل الثالث : في منع المتراهنين من التصرّفات
مسألة 152 : الرهن وثيقة لدَيْن المرتهن إمّا في عينه أو بدله ،
ولا تحصل الوثيقة إلاّ بالحجر على الراهن وقطع سلطنة كانت له ليتحرّك إلى
الأداء ، وبتجديد سلطنة للمرتهن لم تكن ، ليتوصّل بها إلى الاستيفاء .
وهذه الوثيقة ليست دائمةً ، بل لها غاية تنتهي عندها على ما يأتي .
إذا ثبت هذا ، فالرهن يمنع الراهن - لا المرتهن - من التصرّفات على
ما يأتي تفصيله في نظرين :
الأوّل : في منع الراهن .
ويُمنع الراهن من كلّ تصرّف يزيل الملك إلى الغير ، كالبيع والهبة
ونحوهما ، وإلاّ فاتت الوثيقة .
ويُمنع أيضاً ممّا يزاحم المرتهن في مقصود الرهن ، وهو الرهن من
غيره ، ومن كلّ تصرّف ينقص المرهون ويقلّل الرغبة فيه ، كالتزويج - وبه
قال الشافعي ومالك ( 1 ) - لأنّ الرغبة في الجارية الخليّة فوق الرغبة في
المزوّجة ، فالتزويج يوجب نقص ثمنها ، ويشغل بعض منافعها ، فإنّه يعطّل
منافع بُضعها ، ويمنع مشتريها من وطئها ، ويُعرّضها بوطئها للحمل ،
ويُمكّن زوجها من الاستمتاع بها ليلاً ، ويمنعها عن الخدمة بتربية ولدها ،
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 440 ، الوجيز 1 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 484 ، روضة
الطالبين 3 : 316 ، المغنى والشرح الكبير 4 : 435 .