انفعلت الخمر بنجاستها ( 1 ) لم تطهر ، وهو باطل بالإجماع .
وقال الشافعي : إنّ تخليل الخمر بطرح العصير أو الخَلّ أو الخبز
الحارّ أو غيرها حرام ، والخَلّ الحاصل نجس - وبه قال أحمد ، وعن مالك
روايتان كالمذهبين - لأنّ أنساً قال : سُئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتُتّخذ الخمر
خَلاًّ ؟ قال : " لا " ( 2 ) ( 3 ) .
وهو - بعد التسليم - لا يدلّ على المطلوب ؛ لإمكان إرادة الكراهة ، أو
أن يُستعمل الخمر عوض الخَلّ .
وجوّز بعضُ الشافعيّة تخليلَ المحترمة ؛ لأنّها غير مستحقّة للإراقة ( 4 ) .
ثمّ اختلفوا في الفرق بين الطرح بالقصد وبغير قصد ، كطرح الريح ،
بناءً على أنّ المعنى تحريم التخليل أو نجاسة المطروح فيه ؟ ( 5 ) .
ولو طرح في العصير بصلاً أو ملحاً واستعجل به الحموضة بعد
الاشتداد ، فلهُمْ وجهان :
أحدهما : إذا تخلّل ، كان طاهراً ؛ لأنّ الملاقي إنّما لاقاه قبل التخمير ،
فطهر بطهارته ، كأجزاء الدِّنّ .
والثاني : لا ؛ لأنّ المطروح فيه ينجس عند التخمير وتستمرّ نجاسته ،
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " بنجاسته " . وفي " ج " : " بنجاسة " . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1573 / 1983 ، سنن الدارقطني 4 : 265 / 3 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 481 ، روضة الطالبين 3 : 314 ، المغني 10 : 338 ،
الشرح الكبير 10 : 340 ، التفريع 1 : 410 - 411 ، الكافي في فقه أهل المدينة :
190 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 482 ، روضة الطالبين 3 : 313 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 482 ، روضة الطالبين 3 : 314 .